أحمد بن يحيى العمري
7
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بسم الله الرحمن الرحيم على الله توكلت * ثم كانت وزراء وكتاب ، مع من سمّينا وبعدهم في خدمة الخلفاء والملوك ، ممن لم يرض البرق شرارة من زيادة ، ولا العنبر الهندي مدة لمداده ؛ طالما عد الهلال لقلمه قلامة ، وكان الأفق لزهره كمامة ، ومد الصباح له صحيفة ، وألقى بالرماح لقضيّته في كفه نحيفة ؛ وحصل لهم من النعم ما فاض فضله ، ومن النقم ما أعيت عضله ؛ وسنأتي منهم على الغرض : فمنهم من نذكره لاشتهار اسمه ، ومنهم من نذكره باستحقاقه ؛ ثم هؤلاء على قسمين : قسم اشتهر للإكثار ولا يتعدى طبقة المقبول ، وقسم منهم أصحاب الغوص ؛ وأكثر ما تجد ذلك للمتأخرين ، فقد أبدعوا في استخراج المعاني وتوليدها ؛ وقبل ذكرهم نقول : إن كتابة الإنشاء كانت في المشرق في خلافة بني العباس منوطة بالوزراء ، وربما انفرد بها رجل ؛ وذكر ابن عبدوس « 1 » في مواضع من كتابه من [ ولي ] ديوان السّرّ وديوان التّرسّل ؛ ثم كانت آخر وقت قد أفردت ، واستقل بها كتاب لم يبلغوا مبلغ الوزارة ، وكان في المشرق يسمى كاتب الإنشاء ، ثم لما كثر عددهم سمي رئيسهم رئيس ديوان الإنشاء ، ثم بقي يطلق عليه تارة صاحب ديوان الإنشاء ، وتارة كاتب السر ؛ وهي إلي أحبّ ، وعندي أنبه ، وعند الناس أدل ؛ وكان في دول السلاجقة وملوك الشرق يسمى ديوان الطغراوية ، وبه سمي مؤيد الدين الطغرائي « 2 » ، - والطغراء هي الطرة ، وهي التي تكتب فوق البسملة بالقلم
--> ( 1 ) ابن عبدوس : محمد بن عبدوس بن عبد اللّه الجهشياري ، مؤلف كتاب « الوزراء والكتّاب » ؛ كان فاضلا ، مداخلا للدّول ؛ مات في بغداد مستترا سنة 331 ه . ( الوافي بالوفيات 3 / 205 ) . ( 2 ) مؤيّد الدّين الطّغراني : الحسين بن عليّ بن محمّد بن عبد الصّمد ، أبو إسماعيل ؛ كان وزير السّلطان مسعود بن محمّد السّلجوقي بالموصل ؛ وهو صاحب القصيدة اللامية المعروفة بلاميّة